الشيخ محمد علي الأنصاري
69
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
- بالمعنى الأخصّ - هو : أنّ الصحابة ، بل والخلفاء ، كانوا يرجعون إليه وإلى سائر أهل البيت في المشاكل العلميّة - ولم يحدّثنا التاريخ أنّه رجع واحدٌ منهم إلى غيره لاستفهام مسألة أو حلّ مشكلة علميّة - ونماذج ذلك كثيرة ، نذكر بعضها : - قال المناوي : « أخرج أحمد أنّ عمر أمر برجم امرأة فمرّ بها عليٌّ فانتزعها ، فأُخبر عمر ، فقال : ما فعله إلّالشيء ، فأرسل إليه فسأله ، فقال : أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يقول : " رفع القلم عن ثلاث . . . الحديث " ؟ قال : نعم ، قال : فهذه مبتلاة بني فلان ، فلعلّه أتاها وهو بها ، فقال عمر : لولا عليٌّ هلك عمر ، واتّفق له مع أبي بكر نحوه ، فأخرج الدارقطني عن أبي سعيد : أنّ عمر كان يسأل عليّاً عن شيءٍ ، فأجابه ، فقال عمر : أعوذ باللّه أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن ، وفي رواية : لا أبقاني اللّه بعدك يا عليّ » « 1 » . - وقال في موطن آخر : « خرّج الكلاباذي أنّ رجلًا سأل معاوية عن مسألة ، فقال : سل عليّاً هو أعلم منّي ، فقال : أريد جوابك ، قال : ويحك كرهت رجلًا كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يغرّه « 2 » بالعلم غرّاً » « 3 » . ثمّ قال : « وكان عمر يسأله عمّا أشكل عليه ، جاءه رجل فسأله ، فقال : هاهنا عليٌّ فاسأله ، فقال : أريد أسمع منك يا أمير المؤمنين ، قال : فلا أقام اللّه رجليك ، ومحا اسمه من الديوان » « 4 » . ثمّ ذكر ما تقدّم عنه من تعويذه من قوم ليس فيهم عليّ عليه السلام .
--> ( 1 ) فيض القدير 4 : 470 ، ذيل الحديث 5594 ، وذكر خلاصته في الصفحة 47 ، ذيل الحديث 4463 ، وانظر الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 39 . ( 2 ) قال ابن الأثير - بعد ذكر الحديث - : « أييلقمه إيّاه . يقال : غرّ الطائر فرخه إذا زقّه » . النهاية : « غرر » . ( 3 ) فيض القدير 3 : 61 ، ذيل الحديث 4463 ، والصواعق المحرقة : 179 . ( 4 ) فيض القدير 3 : 61 .